تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

229

جواهر الأصول

الإشكال من جهة أخرى : وهي أنّه يعتبر في التقييد والتعليق أن يلاحظ الشيء معنى اسمياً ، والمعنى الحرفي غير قابل للتقييد والتعليق ، فالجواب لا بدّ وأن يكون من جهة أخرى . وحاصله : أنّ التقييد يرجع إلى المحمول المنتسب ؛ أي للمحمول في رتبة الانتساب ، فالمعلّق مطلقاً - سواء كان الجزاء بصورة الإخبار ، كقولك : « إن جاءك زيد يجب إكرامه » أو بصورة الإنشاء ، كقولك : « إن جاءك زيد فأكرمه » - لم يكن في المعنى الحرفي ، بل في المعنى الاسمي ؛ وهو وجوب الإكرام ، وهو الذي ينتفي بانتفاء الشرط . هذا ما في « فوائد الأصول » « 1 » . وقد قرّر الجواب في « أجود التقريرات » بتقريب يتحد مع التقريب الأوّل لُبّاً ، ويختلف عنه تأدية ، ولعلّ ما فيه أحسن ممّا في سابقه ، وحاصله : أنّ المعلّق في القضية ليس هو مفاد الهيئة ؛ لأنّه معنى حرفي وملحوظ آلي ، بل المعلّق في القضية هي نتيجة القضية المذكورة في الجزاء ؛ أي المادّة المنتسبة ، فالمعلّق في الحقيقة الحكم العارض للمادّة ، كوجوب الصلاة في قولنا : « إذا دخل الوقت فصلّ » فينتفي هو بانتفاء شرطه « 2 » . ويرد عليه ما ذكرناه مفصّلًا في المعاني الحرفية « 3 » ، وإجماله أنّ المعاني الحرفية قابلة للتقييد ، وملتفت إليها ، بل أكثر القيود التي تقع في الكلام والجمل - خبرية كانت أم إنشائية - فإنّما هي في المعاني الحرفية ، مثلًا القيود التي في قولنا : « ضرب زيد عمراً ، أمام الأمير ، يوم الجمعة ، ضرباً شديداً » ترجع إلى المعنى الحرفي .

--> ( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 484 . ( 2 ) - أجود التقريرات 1 : 420 . ( 3 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 168 .